ابن القاضي ( المكناسي )
163
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
وأنشدني : وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن * وكلّ الذي فوق التّراب تراب وأنشدني : إذا أعجبتك خصال امرئ * فكنها يكن منه ما يعجبك « 1 » فليس على المجد والمكرمات * إذا جئتها حاجب يحجبك « 2 » توفى رحمة اللّه عليه يوم الاثنين سادس عشر من ذي القعدة الحرام الذي من شهور سنة 995 . وكان يقول عند موته : « موت يحبّ اللّه ورسوله » . ولقد أجاز لي رحمة اللّه عليه جميع ما يحمله ، وجميع تآليفه ، وصارت الدنيا تصغر بين عيّني كلما ذكرت أكل التراب للسانه ، والدّود لبنانه . كان أورع الناس في النقل ، كاد لا يفارق لسانه « لا أدرى » أو « حتى انظر » أو كلاما يقرب من هذا رحمة اللّه عليه . لازمته كثيرا من سنة 975 إلى وفاته رحمه اللّه ، وما فارقته إلا زمن رحلتي للمشرق ، وزمن أسرى فقط أو مدّة أقمتها بمراكش في حياته ، رحمة اللّه عليه . وكان من عبّاد اللّه الصالحين ، لا يفتر عن قراءة القرآن إلا زمن المطالعة ، أو التأليف ، أو الإقراء ، أو ضرورياته « 3 » .
--> ( 1 ) في س : « . . ما يعجب » . ( 2 ) في س : « . . يحجب » . ( 3 ) راجع ترجمته في نيل الابتهاج 95 - 98 ، وشجرة النور 1 / 287 ، وصفوة ما انتشر من صلحاء القرن الحادي عشر لمحمد الصغير الافرانى -